أحمد الصراف يقرأ تحولات علاقة الإخوان بالغرب عبر كتاب مارتن فرامبتون

يستعرض الكاتب أحمد الصراف في مقال له كتاب المؤرخ البريطاني مارتن فرامبتون «الإخوان المسلمون في الغرب»، مقدماً قراءة لعلاقة الجماعة بالغرب منذ تأسيسها عام 1928 وحتى ثورات الربيع العربي. ويشير إلى أن فرامبتون اعتمد على وثائق دبلوماسية واستخباراتية وأدبيات خاصة بالجماعة، لتتبع نظرتها إلى الحضارة الغربية وتحولاتها السياسية.
ووفق عرض الصراف، لا يصور الكتاب العلاقة باعتبارها صداماً دائماً أو قطيعة كاملة؛ إذ يصفها بالعملية والمتغيرة، مع لجوء الإخوان أحياناً إلى التواصل والتفاهم التكتيكي، رغم تصورهم للغرب بوصفه قوة مهيمنة ومناوئة للهوية الإسلامية. وفي المقابل، يلفت المقال إلى أن التعامل البريطاني والأميركي مع الجماعة تأثر بحسابات سياسية، من بينها احتواء التيارات الإسلامية المتشددة، واستخدام الإسلاميين أحياناً في مواجهة خصوم آخرين.
ويتناول العرض بدايات الجماعة في مصر، وسعي حسن البنا وقياداتها إلى فتح قنوات مع بريطانيا والحكومات المصرية المتعاقبة، بالتوازي مع توظيف أطراف سياسية للجماعة في صراعات داخلية. ويربط الصراف بين تنامي التنظيم الخاص وما تبعه من مواجهات وحملات حظر، وصولاً إلى اغتيال البنا في أواخر الأربعينيات.
كما يسلط المقال الضوء على مرحلة ما بعد وصول جمال عبد الناصر ورفاقه إلى السلطة سنة 1952، وما رافقها من اعتقالات دفعت أعضاء وقياديين إلى الهجرة، خصوصاً نحو الخليج وأوروبا. وبحسب العرض، ساعدت هذه التحركات على نشوء شبكات للجماعة خارج المنطقة العربية، وعلى بروز مؤسسات ومجالس إسلامية سعت إلى تمثيل المسلمين والتأثير في النقاشات السياسية والقانونية الغربية.
ويخلص الصراف إلى أن العلاقة، كما يقدمها فرامبتون، لم تقم على الثقة المتبادلة؛ بل حكمتها المصلحة والظروف. فقد رأى كل طرف في الآخر شريكاً مؤقتاً أو وسيلة لمواجهة خصم مشترك، مع استمرار التباين العميق بين رؤيتيهما.
المصدر ↗