عبدالله الديباني: استقلال مصرف ليبيا المركزي هو الامتحان الأصعب للمحافظ الجديد

Abdullah Al-Dibani
يرى المحلل السياسي عبدالله الديباني أن اختيار محافظ جديد لمصرف ليبيا المركزي لا ينفصل عن موازين القوى بين الأطراف المتنافسة على السلطة في ليبيا. وبحسب تصريحات أدلى بها لوكالة «سبوتنيك»، فإن التحدي الأبرز أمام الإدارة الجديدة سيكون حماية استقلال المصرف، وإبعاد قرارات السياسة النقدية عن التجاذبات السياسية. وأشار الديباني إلى أن المصرف أصبح خلال الأعوام الماضية ساحة مهمة للتنافس، نظراً إلى دوره في إدارة عائدات النفط والتعامل مع العملة الأجنبية والاحتياطيات الدولية. واعتبر أن شغل منصب المحافظ لم يتحدد دائماً وفق الخبرة الفنية والمصرفية وحدها، إذ تدخل في بعض التغييرات تفاهمات سياسية وموازين قوى بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة وجهات نافذة أخرى. وأضاف أن تبدّل قيادة المصرف قد يعكس، وفق تقديره، إعادة ترتيب النفوذ المرتبط بالثروة النفطية. كما رأى أن تزامن الأزمات المصرفية مع إغلاق الحقول أو تراجع الإيرادات يجعل بعض قرارات التغيير أقرب إلى احتواء تداعيات اقتصادية وتهدئة غضب شعبي، بدلاً من معالجة أسباب المشكلات المؤسسية. ولفت إلى أن التوافق على المحافظ الجديد قد يمنح المصرف فترة من الهدوء ويخفف التوتر بين شرق البلاد وغربها، لكنه لا يعني بالضرورة انتهاء الخلافات حول إدارة المصرف وصلاحيات مجلس إدارته. وقال إن الجهات السياسية قد تسعى إلى الاحتفاظ بتأثيرها في الإدارة الجديدة أو توجيه السياسة النقدية، الأمر الذي يضع المحافظ أمام مهمة موازنة صعبة. وحذر الديباني من أن استمرار التنافس قد يعقّد توحيد المؤسسات المالية والميزانية العامة، ويضعف الرقابة على الإنفاق الحكومي. وشدد على أن النجاح، في رأيه، يتطلب قرارات مستقلة وعلاقات متوازنة مع الأطراف المختلفة، إلى جانب حماية قانونية ومظلة دستورية تحدّان من الضغوط على قيادة المصرف. وربط استقرار السياسة النقدية بوجود تسوية سياسية ثابتة تفصل إدارة الاقتصاد عن صراع الحكم.
المصدر ↗